أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

88

نثر الدر في المحاضرات

وأقبل معاوية فقال : من هذه عندك يا فاختة . قالت : هذه امرأة أيمن جاءت تشكوه . قال : وما لها ؟ قالت : زعمت أنّها لا تدري أرجل هو أم امرأة ، وأنّه لم يكشف لها ثوبا منذ تزوجها . قال : كذاك هو ؟ قالت : نعم ففرّق بيني وبينه فرّق اللّه بينه وبين روحه ! قال معاوية : أو خيرا من ذلك ، هو ابن عمّك ، وقد صبرت عليه دهرا . فأبت فلم يزل بها يطلب إليها حتّى سمحت له بذلك فأعطاها وأحسن إليها وعادت منزلة أيمن عند معاوية كما كانت . كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية حين كبر وخاف العزل : أمّا بعد ؛ فإنّه قد كبرت سنّي ، ورق عظمي ، واقترب أجلي ، وسفّهني سفهاء قريش ، فرأي أمير المؤمنين في عمله موفّق . وكتب إليه معاوية : أمّا ما ذكرت من كبر سنّك فإنّك أكلت سنّك عمرك ، وأمّا ما ذكرت من اقتراب أجلك فإني لو كنت أستطيع أن أدفع المنيّة لدفعتها عن آل أبي سفيان ، وأما ما ذكرت من سفهاء قريش ، فإنّ حلماء قريش أنزلوك هذا المنزل ، وأمّا ما ذكرت من العمل فضحّ رويدا . يدرك الهيجا حمل . فاستأذن معاوية في القدوم فأذن له . قال الرّبيع بن هذيم : فخرج المغيرة وخرجنا معه إلى معاوية فقال له : يا مغيرة كبرت سنّك ، واقترب أجلك ، ولم يبق منك شيء ، ولا أظنّني إلا مستبدلا بك ، قال : فانصرف إلينا ونحن نعرف الكآبة فيه . فقلنا : ما تريد أن تصنع ؟ قال : ستعلمون ذلك ، فأتى معاوية فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الأنفس يغدى عليها ويراح ، ولست في زمن أبي بكر ولا عمر ، وقد اجترح الناس . فلو نصبت لنا علما من بعدك نصير إليه ، مع أني كنت قد دعوت أهل العراق إلى يزيد فركبوا إليه ، حتّى جاءني كتابك . قال : يا أبا محمد ، انصرف إلى عملك فأحكم هذا الأمر لابن أخيك . قال : فأقبلنا على البريد نركض ، فقال : يا ربيع ؛ وضعت واللّه رجله في ركاب طويل الغي على أمة محمّد . قال : فذاك الذي دعا معاوية إلى البيعة ليزيد . مرّ حاجب بن حميضة بقاصّ يقصّ في النّجديّة باليمامة فذكر عثمان بن عفّان فنال منه . فقال حاجب : لعن اللّه شرّكما . فأخذوه وقالوا : يا عدوّ اللّه تلعن مسلما وتولّي كافرا ؟ فقال : لا تعجلوا فأتوا نجدة فأخبروه فقال : يا أمير المؤمنين ، عثمان شرّهما . قال : خلّوا أخاكم .